السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

423

الحاكمية في الإسلام

ولكن لا بمعنى ثبوت ولاية القضاء له بمفهومه المصطلح عليه - الذي له آثار خاصة ، ومن جملتها : حرمة النقض ، وإجراء الحدود ، وغير ذلك - بل فقط بمعنى القضاء الاضطراري بدلالة وجوب حفظ النظام ، والحيلولة دون وقوع الفساد واختلال النظام ، وانهيار الأمن الذي يمكن أن يعبّر عنه بولاية القضاء النسبيّ ، أو ولاية القضاء الحكمي الذي ينحصر معناه ومفهومه في الجواز أو الوجوب التكليفي ، لا أنه يعطي أو يفيد منصبا جعليا وحكما وضعيا ( بمعنى الحجية ) فهو قضاء ماداميّ ، أي : ما دام الاضطرار ، لا دائميّ ، ولهذا لا يترتب عليه كل آثار القضاء كما سنوضحها مستقبلا ، إن شاء اللّه تعالى . كلام المحقّق الآشتياني : وقد أعطى المحقق الجليل المرحوم الآشتياني « 1 » حق الكلام في إثبات الولاية النسبية للقاضي الاضطراري ، وأثبت ذلك بدلالة العقل ، لعدم دليل نقليّ على هذا الصعيد ، وخلاصة كلامه هو : أن حفظ النظام واجب شرعا وعقلا ، وفي حالة الاضطرار إلى قضاء المقلّد - لندرة أو عدم القاضي المجتهد أو عدم التمكّن منه ، لبعد موطنه - لو توقّف حفظ النظام على قضائه وجب ذلك من باب مقدمة الواجب ، وعلى الفقيه أن يأذن له ، لأنّ حفظ النظام واجب عام ، يعنى أنّ ذات الدليل العقليّ ( حفظ النظام ) الذي يوجب أن يمنح سبحانه منصب القضاء إلى الأنبياء والأئمة المعصومين ليفصلوا به الخصومات ويحلوا المنازعات هو نفسه يوجب أن يتمكن غير الفقيه من التصدي للقضاء في صورة الاضطرار ، وعدم الفقيه ، ولكن بشرط أن ينصب من جانب الفقيه ، لأن الدليل المذكور ينفي شرط الاجتهاد ، فحسب دون شرط النصب والإذن من قبل الفقيه ،

--> ( 1 ) كتاب القضاء ( للآشتياني ) : 16 .